الجاحظ

174

رسائل الجاحظ

هامش كتاب خلق القرآن ( 1 ) المقدمة تقليدية نجدها في مطالع كتب الجاحظ ، وتتألف من دعاء للهداية والحض على العلم وطلب الحق . ويشيد الجاحظ بالشخص الذي وجه رسالة إليه يسأله تأليف كتاب حول خلق القرآن لأنه رغب عن التقليد وازرى عليه . وربما كان هذا الشخص قد تحول عن المحدثين إلى الاعتزال لأن المحدثين هم أصحاب التقليد . ومما يدل على ذلك ما ورد في الكتاب بعد عرض محاكمة الإمام أحمد بن حنبل من أن الإمام أحمد هو صاحب كاتب الرسالة : « وقد كان صاحبكم هذا يقول : لا تقية الا في دار الشرك » . ( 2 ) يسرد الجاحظ مقتطفات من الرسالة المزعومة التي تلقاها . نقول الرسالة المزعومة لأن أسلوبها لا يختلف عن أسلوب الجاحظ ، وطريق تركيب جملها هي طريقة الجاحظ وتعابيرها هي تعابير الجاحظ مثل : حتى تتمكن من الحجة وتتهنأ بالنعمة وتجد رائحة الكفاية وتثلج ببرد اليقين وتفضي إلى حقيقة الأمر . . . الخ . ( 3 ) يخبرنا الجاحظ انه الف كتابا في نظم القرآن ، وفيه يرد على من ينكر كون نظم القرآن معجزة وحجة على النبوة . ويحشر في جملة المنكرين الشيعة ( الروافض ) وأهل السنة والجماعة ( الحديثيون ، والحشوية ) والكفار ، وبعض المعتزلة ( النظام واتباعه ) ( 4 ) السبب الذي دفع الجاحظ إلى تأليف كتاب خلق القرآن هو اعتراض الشيعة ( الرافضة ) والحشوية والنابتة ( فرقتان من أهل السنة والجماعة ) على موقف بعض شيوخ المعتزلة المتردد من خلق القرآن أمثال معمر بن عباد وأبي كلدة وعبد الحميد وثمامة بن أشرس من معاصري الجاحظ . وهؤلاء ذهبوا إلى أن افعال الطبيعة مخلوقة على المجاز لا على الحقيقة . ( 5 ) النقد الذي يوجهه الجاحظ إلى معمر بن عباد وثمامة بن أشرس وسواهما يتناول مبادي الطبع والتولد والخلق . لقد قال هؤلاء ان الأجسام مخلوقة ( خلقها اللّه ) اما ما يصدر عن الأجسام فإنما يصدر بطريق الطبع والتولد والضرورة ولا نستطيع ان نقول إن الأجسام تخلق ما يصدر عنها أو ان اللّه خلقه ، لأن الخلق يقتضي الاختيار والابداع ، وافعال الطبيعة نتيجة التولد